عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
399
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
المولى سعد الله بن عيسى بن أمير خان تولى مكانه الفتيا فقام بأعبائها أتم قيام وذلك سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة واستمر على ذلك إلى أن مات وسارت أجوبته في جميع العلوم وجميع الآفاق مسير النجوم وجعلت رشحات أقلامه تميمة نحر لكونها يتيمة بحر ياله من بحر وكان من الذين قعدوا من الفضائل والمعارف على سنامها وغاربها وضربت له نوبة الامتياز في مشارق الأرض ومغاربها تفرد في ميدان فضله فلم يجاره أحد وانقطع عن القرين والمماثل في كل بلد وحصل له من المجد والاقبال والشرف والأفضال ما لا يمكن شرحه بالمقال وقد عاقه الدرس والفتوى والاشتغال بما هو أهم وأقوى عن التفرغ للتصنيف سوى أنه اختلس فرصا وصرفها إلى التفسير الشريف وقد أتى فيه بما لم تسمح به الأذهان ولم تقرع بمثله الآذان وسماه بارشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ولما وصل منه إلى آخر سورة ص ورد التقاضي من طرف السلطان سليمان خان فبيض الموجود وأرسله إليه وبعد ذلك تيسر له الختام وأنعم عليه السلطان بما لم يدخل تحت الحصر وله حاشية على العناية من أول كتاب البيع وبعض حواش على بعض الكشاف وجمعها حال اقرائه له وكان طويل القامة خفيف العارضين غير متكلف في الطعام واللباس غير أن فيه نوع اكتراث بمداراة الناس والميل الزائد لأرباب الرياسة فكان ذا مهابة عظيمة واسع التقرير سائغ التحرير يلفظ الدرر من كلمه وينثر الجوهر من حكمه بحرا زاخرا وطودا باذخا وله شعر كثير مطبوع منه قصيدته الميمية الطويلة التي أولها : أبعد سليمي مطلب ومرام * وغير هواها لوعة وغرام وفوق حماها ملجأ ومثابة * ودون ذراها موقف ومقام وهيهات أن تثنى إلى غير بابها * عنان المطايا أو يشد حزام وهي طويلة انتهى ملخصا وينسب إليه البيتان اللذان أجيب بهما بيتا العجم وهما